مولي محمد صالح المازندراني

361

شرح أصول الكافي

الثاني : أنه لا يجوز أن يقال لأحد من أفراد الإنسان إلا مع القطع بأنه متولد من الزنا لاحتمال أن يكون تولده من نكاح بل لا يجوز ذلك القول مع القطع أيضاً . الثالث : أنه لا يجوز مصاحبة الفاسق وإن كان قريباً أو صديقاً لوجوب البغض لله وإنما فارقه ( عليه السلام ) إلى آخر العمر لأنه كان فاسقاً في مدة عمره إذ هذا الذنب لكونه من حق الأم لا يدفعه إلاّ الحد بعد طلبها أو العفو وشئ منهما لم يكن مقدوراً . 6 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ الفحش لو كان مثالاً لكان مثال سوء . * الشرح : قوله ( إن الفحش لو كان مثالاً لكان مثال سوء ) أي لو كان شخصاً مجسداً ( 1 ) في هذه النشأة وأما في النشأة الآخرة فالظاهر أنه مثال قبيح يرى ويتأذى به صاحبه ، والفرق أن هذه النشأة دار التكليف ودار الكمون والنشأة الآخرة دار الجزاء ودار البروز فيظهر فيها صور الأخلاق والأعمال إن خيراً فخيراً وإن شر فشراً . 7 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان في بني إسرائيل رجلٌ فدعا الله أن يرزقه غلاماً ثلاث سنين فلمّا رأى أنَّ الله لا يجيبه قال : يا ربِّ أبعيدٌ أنا منك فلا تسمعني أم قريبٌ أنت منّي فلا تجيبني قال : فأتاه آت في منامه فقال : إنّك تدعو الله عزّ وجلّ منذ ثلاث سنين بلسان بذيّ وقلب عات غير تقيّ ونيّة غير صادقة ، فاقلع عن بذائك وليتّق الله قلبك لتحسّن نيّتك ، قال : ففعل الرَّجل ذلك ثمّ دعا الله فولد له غلام .

--> 1 - قوله « أي لو كان شخصاً مجسداً » شأن الأنبياء تقريب الحقائق إلى أفهام الناس ، وشأن الحكماء بيان الحقائق لأهل الفضل والمستعدين وإن لم ينله الناس . فالحكمة كسائر الفنون الخاصة بأهل الخبرة والعالمين باصطلاحهم كالنحو والصرف والطب والهندسة ويحصل فهمه بالتمرن والتدريج ، وأما الدين فأكثر مسائله لعامة الناس وإن كان فيها مسائل دقيقة لأهل الذوق والعرفان ومما ألهمه الله الأنبياء لتقريب الناس إلى الحقائق الغير المحسوسة تشبيههاً بالمحسوسات ، وهذا الخبر مصرح بذلك ، ولو كان الفحش مجسداً لكان في صورة سيئة قبيحة وقد سبق مثله في الصفحة 334 « لو كان الخرق خلقاً يرى ما كان شيء مما خلق الله أقبح منه » وهذا مبنى تجسم الأعمال في الآخرة كما ذكره الشارح رحمه الله تعالى فيظهر فيها صور الأخلاق والأعمال ، وقال أيضاً في الصفحة 320 : « جنتها أي جنة النفس كمالاتها وجحيمها رذائلها من حب الدنيا وما يتولد منه وباعتبار البدن جنة وجحيم تعود إلى إحداهما بعد العود إلى الحشر » وبيّن ذلك أتم بيان في الصفحة 154 و 155 من الجزء الأوّل فراجع . ( ش ) .